المدني الكاشاني

195

براهين الحج للفقهاء والحجج

مرّ في المفدم . وامّا الثالث فلا يجوز الإحرام فيه إلَّا بعد الغسل كما يدلّ عليه ذيل ما رواه الحسين ابن أبي العلاء قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الثوب يصيبه . الزّعفران ثمّ يغسل فلا يذهب أيحرم فيه فقال لا بأس به إذا ذهب ريحه ولو كان مصبوغا كلَّه إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس به ( 1 ) . وذيل ما رواه عمّار ابن موسى قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرّجل يلبس لحافا ظهارته حمراء وباطنته صفراء قد أتى له سنة أو سنتان قال ما لم يكن له ريح فلا بأس به وكلّ ثوب يصبغ ويغسل يجوز الإحرام فيه وإن لم يغسل فلا ( 2 ) . فان الرّوايتين تدلَّان على جواز الإحرام في المصبوغ بعد الغسل كما يدلّ الأوّل بالمفهوم والثاني بالمنطوق على عدم جواز الإحرام قبل الغسل وإزالة ما يمكن إزالته بالغسل . الفرع الثاني الثوب الذي أصابه الطَّيب فإن كان من غير الأربعة المسك والعنبر والورس والزعفران فلا إشكال في إصابته الثوب من جهة المسّ لأنّ الظاهر من الأخبار هو حرمة مسّ البدن لا الثوب وإنما يكره استشمام رائحته . وامّا إن كان من الأربعة المذكورة فقد عرفت في المسئلة ( 315 ) في الخامس من وجوه الجمع بين الأخبار انّها حرام من جهة الرّائحة للمحرم أيضا كالمسّ وعلى هذا فلا إشكال في إصابة الثوب بالطيب من جهة المسّ واما من جهة الرائحة فالحرام منحصر في الأربعة والمكروه في غيرها . وكيف كان فالحرمة أو الكراهة باقيتان ما دام بقاء رائحة الطَّيب أمّا مع إزالتهما بالغسل أو غيره فتزولان وقد مرّ شرح منّا في المسئلة المذكورة فراجع ويدلّ على ما ذكرنا قوله ( لا بأس به إذا ذهب ريحه ) في رواية الحسين بن أبي العلاء المذكورة وأيضا ما رواه إسماعيل بن الفضل قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب قال إذا ذهب الطيب فليلبسه ( 3 ) . بناء على إرادة ذهاب الرّيح من ذهاب الطيب وكذا عموم قوله ( ع ) ( ما لم يكن له ريح فلا بأس به ) في رواية عمّار بن موسى

--> ( 1 ) في الباب 43 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 43 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 43 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .